تقول جهات تعمل إلى جانب رئيس الحكومة الإسرائيلي، نتنياهو، إن "نتنياهو اليوم يختلف عن نتنياهو في الأمس". بدأت تلقي عاصفة البوابات الإلكترونية والشعور بالإحباط لدى الجمهور الإسرائيلي في ظل أداء المنظومة السياسية برئاسة نتنياهو بظلالها. وكما نذكر، فقد أشارت استطلاعات الرأي خلال الأسبوع إلى أن غالبية ساحقة من الجمهور غاضبة من إدارة الأزمة، وأنها تعتقد أن "الخنوع" للفلسطينيين في هذه القضية هو خطأ فادح.

ومن المعروف أن نتنياهو يولي اهتماما لاستطلاعات الرأي، لا سيّما لآراء الجمهور اليمينيّ الذي يشكل مصدر دعمه. فقد عرض نتنياهو نفسه أثناء الحملة الانتخابية بصفته "سيد الأمن" والرئيس الخبير القادر على الصمود أمام العرب والأمريكيين عند الحاجة، كما فعل في عهد أوباما. حتى أن في مكتب رئيس الحكومة يعمل طاقم خاص يتابع الرأي العام كما يظهر في شبكات التواصل الاجتماعي، ومن الصعب العثور فيها على تأييد لنتنياهو: يعتقد معظم الإسرائيليين أن الانسحاب في ظل العنف الفلسطيني عار، إضافة إلى ذلك، وجّه اليسار الإسرائيلي انتقادا حول إدارة الحكومة والخلافات في القيادة التي كُشفت أمام الجميع.

كانت ردود فعل نتنياهو على الاستطلاعات مبالغة وحتى أن هناك من يدعي أنها جنونية: صرح نتنياهو تصريحات يمينية وهجومية مثل دعم عقوبة الموت لمنفذي العمليات من الفلسطينيين، وهناك تسريبات تشير إلى أنه قال للأمريكيين إنه يفكر في تبديل المناطق المؤهلة بالكثير من العرب في إسرائيل بمستوطنات في الضفة الغربية.

بالنسبة للتسريب الأخير حول تصريحات نتنياهو ضد العرب مواطني إسرائيل، هذا يدل على أنه يولي اهتماما للشعور الصعب لدى الجمهور الإسرائيلي في ظل الحقيقة أن مواطنين إسرائيليين كانوا شعلة للمواجهات الأخيرة - كما هو معلوم، منفذو العملية في الحرم القدسي الشريف التي أثارت ضجة في الفترة الأخيرة جاؤوا من مدينة أم الفحم الواقعة تحت السيادة الإسرائيلية. إلا أن هناك مقربين من نتنياهو يقولون إن نتنياهو نقل رسالة في تصريحاته كذلك للجمهور العربي الذي يرغب معظم أفراده في الحفاظ على مواطنتهم الإسرائيلية، لتوضح أن هذا الحق ليس مفهوما ضمنا.

وقد كشفت أزمة البوابات الإلكترونية إخفاقات كثيرة في اتخاذ القرارات الإسرائيلية، ولكن هناك فشلين بارزين وهما أولا الشرخ بين زعماء المنظومة الأمنية الذين يعربون عن موقف معتدل و "يساري" عند مواجهة الفلسطينيين، مقارنة ببعض نواب المجلس الوزاري الإسرائيلي المُصغّر للشؤون السياسية والأمنية من اليمين، الذين يخشون من أن يظهر التنازل للفلسطينيين كخنوع للعنف.

وثانيا هناك فشل آخر مرتبط بحقيقة أن الأمريكيين، خلافا للماضي، لا يعملون وسيطا ناجعا بين الجانبَين. وكذلك الملك الأردني، الذي كان في عطلة في الولايات المتحدة، لم يفقد صوابه من أجل إنهاء الأزمة. إضافة إلى ذلك، لم ترغب الدول العربيّة مثل مصر والسعودية في أن تحقق إسرائيل إنجازا، ولكن بالمقابل لم ترغب أيضا في أن تحقق الحركة الإسلامية في إسرائيل المتماهية مع تركيا وقطر اللتين تمولانها إنجازا. كانت كل هذه الأسباب مصدر صعوبة لدى نتنياهو في حل الأزمة بما يرضي كلا الجانبين.

تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن نتنياهو سيتجه في الفترة الأخيرة إلى اليمين في خطواته، بهدف كسب دعم الجمهور مُجددا، ولكن يبدو أن الأزمة أحدثت شرخا في صورة "سيد الأمن" التي يسوقها، وهناك شك إذا كان قادرا على تحسينها